السيد مرتضى العسكري

377

خمسون و مائة صحابي مختلق

الوليد يأمره بالمسير من العراق إلى الشام وقال ، والله لأنسيّن الروم وساوس الشيطان بخالد . فسار خالد من الحيرة إلى دوامة ، ثم طعن في البر إلى قراقر ، وقال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم ! فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين ، فكلهم قال : لا نعرف إلا طريقاً لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ الراكب ، فإياك أن تغرر بالمسلمين . فعزم عليهم ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيب شديد ، فقام فيهم ، فقال : لايختلفن هديكم ، ولا يضعفن يقينكم ، واعلموا أن المعونة تأتى على قدر النية ، والاجر على قدر الحسبة ، وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيئ يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له : أنت رجل قد جمع الله لك الخير ، فشأنك . فطابقوه ونووا واحتسبوا ، واشتهوا مثل الذياشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس وامر صاحب كل خيل بقدر ما يسقيها ، فلما فَظَمّأَ كل قائد من الإبل الشرف الجلال ما يكتفي به ، ثم سقوها العلل بعد النهل ، ثم صروا آذان الإبل وكعموها ، وخلوا أدبارها ، ثم ركبوا من قرار مفوزين إلى سوى وهي على جانبها الآخر مما يلي الشأم فلما ساروا يوماً افتضوا لكل عدة من الخيل عشراً من تلك الإبل ، فمزجوا ما في كروشها بما كان من الإلبان ، ثم سقوا الخيل ، وشربوا للشغلة جرعاً ، ففعلوا ذلك أربعة أيام . وفي رواية أخرى عن سيف يكمل فيها رواية مسير خالد ، عن عبيد الله بن محفز بن ثعلبة ، عمن حدثه من بكر بن وائل ، أن محرز بن حريش المحاربي قال لخالد : اجعل كوكب الصبح‌على حاجبك الإيمن ، ثم تفض إلى سوى ، فكان أدلهم . قال أبو جعفر الطبري : وشاركهم محمد وطلحة ، قالوا : لما نزل بسوى وخشي أن يفضحهم حر الشمس ، نادى خالد رافعاً : ما عندك ؟ قال : خير ، أدركتم الري ، وأنتم على الماء ! وشجعهم وهو متحير أرمد ، وقال : أيها الناس ، انظروا علمين كأنهما ثديان ، فأتوا عليهما وقالوا : علمان ، فقام عليهما فقال : اضربوا يمنة ويسرة لعوسجة